الفيض الكاشاني

106

أنوار الحكمة

وفي رواية أخرى فيه « 1 » مسندا عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : فقال الشيخ : « يا أمير المؤمنين - فما القضاء والقدر الذان ساقانا ، وما هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة إلّا بهما » ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « الأمر من اللّه والحكم » . - ثمّ تلا هذه الآية : - وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ 17 / 23 ] أي أمر ربّك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه ، وبالوالدين إحسانا « 2 » » . وبإسناده الصحيح « 3 » عن مولانا الصادق عليه السلام - قال : - « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه ، وأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شيء ، فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به ، وما نهاهم عنه من شيء ، فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونوا آخذين ولا تاركين إلّا بإذن اللّه » . وبإسنادهما « 4 » عنه عليه السلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من زعم أنّ اللّه - تبارك وتعالى - أمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه ، ومن زعم أنّ الخير والشرّ بغير مشيئة اللّه ، فقد أخرج اللّه من سلطانه ، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللّه فقد كذب على اللّه ، ومن كذب على اللّه أدخله « 5 » النار » . يعني « 6 » بالخير والشرّ الصحة والمرض ، وذلك قوله تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً « 7 » [ 21 / 35 ] .

--> ( 1 ) التوحيد : الباب السابق ، 382 ، ح 28 . ( 2 ) الأظهر أنّ قوله « أي أمر ربك . . . » من كلام الصدوق - قدّس سرّه - . ( 3 ) التوحيد : باب نفي الجبر والتفويض ، 359 ، ح 1 . ورواه بسند آخر في باب الاستطاعة : 349 ، ح 8 . وعنه البحار : 5 / 37 ، ح 55 . 5 / 51 ، ح 84 . الكافي : كتاب التوحيد ، باب الجبر والقدر ، 1 / 158 ، ح 5 ، مع فروق . ( 4 ) التوحيد : الباب السابق ، 359 ، ح 2 . عنه البحار : 5 / 51 ، ح 85 . الكافي : 1 / 158 ، ح 6 . ( 5 ) مل : + اللّه . ( 6 ) هذا من كلام الصدوق في التوحيد وليس من تتمة الحديث على ما هو ظاهر ؛ ويؤيده عدم وجوده في الكافي . وأنّ المراد في الحديث أعمّ من الصحّة والمرض . ( 7 ) في النسخة : « بالخير والشر فتنة » والصحيح ما أثبتناه .